منير سلطان
74
إعجاز القرآن بين المعتزلة والأشاعرة
الفصاحة راجعة اليهما بحيث يكون اللفظ جزلا والمعنى حسنا « 1 » . ويعد - فكم تمنيت أن تكون هذه الصورة كاملة حتى تعطينا شكلا مستقلا لآراء المدرسة الجبائية العظيمة . ولكم أعوزتنا النصوص المسعفة ، وسنجد في آراء القاضي عبد الجبار . ما نصبوا إليه أن شاء اللّه . ولنقف قليلا مع الرماني ثم نعود إلى ما كنا فيه بآراء القاضي في الإعجاز . الرّمّانى والإعجاز هو أبو الحسن بن عيسى بن علي بن عبد الله الرماني ، ويعرف بالإخشيد وبالوراق ، ولكنه بالرمانى أشتهر ، نحوى ومتكلم ، وكان أماما في علم العربية ، علامة في الأدب في طبقة أبى على الفارسي وأبي سعيد السيرافى ، ولم يقتصر على ذلك بل كان مفننا في علوم كثيرة من الفقه والقرآن والنحو واللغة والكلام على مذهب المعتزلة . وأصله من سرّ من رأى ، وولد ببغداد سنة 296 ه وتوفى في ليلة الأحد الحادية عشرة في جمادى الأولى سنة 384 ه والرابعة والعشرين من يونيو سنة 994 م . وكان ذلك ببغداد مسقط رأسه ، ودفن بالشونيزية « 2 » عليه رحمة اللّه وبركاته ، وكان يمزج المنطق بالنحو حتى أصبح من النحويين الذين لا يفهم كلامهم وعيب بذلك . قال أبو علي الفارسي : إن كان النحو ما يقوله الرماني ، فليس معنا منه شئ ، وإن كان النحو ما نقوله فليس معه منه شئ « 3 » . وقد ترك الرماني مؤلفات عديدة في القرآن ، منها « تفسير القرآن »
--> ( 1 ) الدكتور شوقى ضيف - البلاغة تطور وتاريخ - 115 و 116 . ( 2 ) انظر في ترجمة الرماني هذه المصادر . أبو حيان التوحيدي - الامتناع والمؤانسة 1 / 108 و 128 . ابن العماد - شذرات الذهب 3 / 109 ، الحموي - معجم الأدباء 14 / 74 ، والبغدادي - تاريخ بغداد 12 / 16 وابن خلكان - الوفيات 1 / 471 والسمعاني - الأسباب - 258 والأنباري - نزهة الألباء 218 وابن تغرى بردى - النجوم الزاهرة - 4 / 168 وأبو الفداء - المختصر في أحيا البشر 2 / 420 وابن الأثير - الكامل 9 / 36 والسيوطي - بغية الوعاة وقد تابع الحموي في أن مولده سنة 276 ه وابن المرتضى - المنية والأمل - 65 وكارل بروكلمان تاريخ الأدب العربي ومنه أخذنا تاريخ الوفاة في السنة الميلادية . ( 3 ) الحموي - معجم الأدباء 14 / 74 .